محمد بن جعفر النرشخي

146

تاريخ بخارى

يا بزركى بناز ونعمت وكأم . . . * يا چو مردانت مرك روياروى « 1 » ومعناهما : - إذا كانت العظمة في حلق الأسد ، * فاذهب وخاطر والتمسها من حلق الأسد فإما العظمة بالدلال والنعمة والتوفيق ، * وإما ملاقاة الموت وجها لوجه كالرجال * * * فثارت رجولته بهذين البيتين واشتغل بالعيارية ، وبعد مدة استولى على مدينة أشناس ، وصارت لابنه أسد بن سامان في عهد الخليفة المأمون منزلة ، فأسند إليه طاهر ذو اليمينين أعمالا ، وولى المأمون أبناءه من بعده إمارة الولايات ، فأعطى سمرقند لنوح بن أسد ، وفرغانة لأحمد بن أسد . والشاش لإلياس بن أسد ، وهراة ليحيى بن أسد ، وكانوا يباشرون أعمال تلك الولايات إلى أن أعطى الخليفة المعتمد جميع الولايات لنصر بن أحمد سنة إحدى وستين ومائتين ؛ 874 م . وكان أرشد هؤلاء القوم . وقد صار أخوه إسماعيل حاكم بخارى من قبله وبعد مدة أوقع المفسدون بين الإخوة فذهب نصر لحرب إسماعيل ، وكان النصر لإسماعيل ، ولكنه قبل يد أخيه الأكبر وقال : إنك ما زلت الأكبر والمخدوم ، فإذا أمرت لي ببخارى أقوم بأعمالها وإلا فأنا مطيع لكل ما تأمر ، فخجل نصر واستقر أمر بخارى لإسماعيل ، وتولى نصر حكومة ما وراء النهر حتى مات سنة تسع وسبعين ومائتين ( 892 م ) ، واستتب جميع الأمر لإسماعيل ، وجعل بخارى دار الملك ( العاصمة ) ، وكان رجلا حكيما مهيبا تسطع آثار الملك من جبينه ، فعمرت ولاية ما وراء النهر في عهده ، فلما تطاول بنو الليث ، أمره الخليفة المعتضد فأطاح بهم ، وأسند إليه الخليفة ملك بنى الصفار ، وفي منتصف ربيع الآخر سنة سبع وثمانين ومائتين ( 900 م ) ،

--> ( 1 ) هذان البيتان للشاعر الفارسي حنظلة البادغيسى المتوفى سنة 220 ه . / 835 م . وكان من شعراء نيسابور في عصر عبد اللّه بن طاهر . وتروى كتب الأدب الفارسي أن أحمد بن عبد اللّه الخجستانى من أمراء الصفاريين كان مكاريا ، وقد سمع هذين البيتين فأثارا نخوته ورفعته همته بتأثيرهما إلى رتبة الإمارة . [ دكتور رضازاده شفق « تاريخ أدبيات إيران » طبع طهران سنة 1321 ه . ش . / 1942 م ] .